من بوابة دمشق.. هذا ما تبلغه لبنان
يتزايد القلق الداخلي من انفجار أمني مفاجئ في حال قررت إسرائيل الذهاب بعيداً في حل إشكالية السلاح، لا سيما وأن الوضع الإقليمي ينذر بتسخين الساحات وفق سيناريوهات معدّة مسبقاً.
ويحذر مصدر دبلوماسي من الاتجاه نحو الخيار العسكري في لبنان بسبب النوايا الإسرائيلية الساعية إلى تغيير الخارطة الجغرافية في المنطقة لصالح مشروع تفتيت الدول، وهو ما يجمع عليه أكثر من طرف إقليمي، حيث تعقد اجتماعات ومؤتمرات في الخارج تضم كبار الخبراء العسكريين والأمنيين، إضافة إلى رؤساء مراكز أبحاث، لدراسة الواقع الذي أفرزته أحداث السابع من أكتوبر على مستوى المنطقة. يُضاف إلى ذلك الرؤية الأميركية التي يجسدها الرئيس دونالد ترامب من خلال الصفقات التي يبرمها مع الدول.
واللافت في الإطار العسكري، هو التصعيد الإسرائيلي الذي تحرر من عقدة المحرمات التي كانت سائدة من قبل. فالقرار في تل أبيب لم يتأخر بضرب العمق السوري والمراكز الحساسة كوزارة الدفاع والقصر الجمهوري، وهي رسالة إسرائيلية واضحة لعواصم المحور الإيراني من بيروت إلى دمشق وبغداد بأن الجميع تحت المجهر، والطائرات الحربية لن ترحم أي مؤسسة أمنية أو عسكرية أو مقرات رسمية، لأن الوضع اليوم عنوانه تغيير المعادلات التي سادت على مدى أكثر من ثلاثة عقود.
أما بيروت فتتهيأ لاستقبال المبعوث الأميركي توم براك، فيعمل المسؤولون فيها على لجم كل ما يتصل بتفلت السلاح لبنانياً كان أم فلسطينياً، حيث يسعى الرؤساء الثلاثة إلى ضبط الموقف وعدم إعطاء إسرائيل أي ذريعة للتصعيد، وفي الوقت نفسه عدم الانجرار وراء الكلام الإسرائيلي "المعسول". فالواقع لا يُبشر بالخير، خصوصاً وأن الجميع بات يُدرك أن الطائرات الإسرائيلية قد تقصف هدفاً حيوياً في أي لحظة، طالما أن قرار تل أبيب هو إبقاء الساحة اللبنانية تحت الضغط المستمر لإنهاء حالة حزب الله عسكرياً وسياسياً، وهو على ما يبدو أمراً مستحيلاً.
وتشير المعطيات إلى أن الجانب الإسرائيلي جهز مسبقاً بنك أهداف في حال لم يكن الرد اللبناني على المستوى الذي يريده. وقد أخذ نتنياهو الضوء الأخضر الأميركي في زيارته الأخيرة إلى واشنطن ولقاءاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. كما أن براك كان صريحاً مع المسؤولين اللبنانيين بهذا الأمر، وصرّح عبر وسائل الإعلام الإقليمية والدولية محذراً من الآتي في حال لم يلتزم لبنان بالبنود الأميركية-الإسرائيلية المدوّنة، وهو ما أكده المسؤول الأميركي أكثر من مرة.
في الواقع، أصابت الضربة الإسرائيلية الأخيرة على دمشق كل عواصم المحور الإيراني سابقاً، وفرضت معادلات جديدة قوامها القوة العسكرية لا الدبلوماسية. وأكد الإسرائيليون أن السيناريو في دمشق سيطبق حكماً في لبنان، ولكن على نطاق واسع في حال لم يلتزم لبنان بالبنود المدرجة في الورقة الأميركية.
ليبامون فايلز | علاء الخوري
- شارك الخبر:
